حل مشكلة المادة المظلمة ومشكلة فقدان المعلومات داخل الثقب الأسود..الجزء الرابع

في المقال الأخير من سلسلة مراية الزمان والمكان نكمل رحلتنا المثيرة لفهم واحدة من أعظم وأغرب أفكار الفيزياء الحديثة: الثقب الأبيض الكمي، المرآة العكسية للثقوب السوداء، والبوابة المحتملة للعوالم الموازية.
بعد ما عرفنا في الأجزاء السابقة ظروف نشأة الثقب الأبيض، وأسباب اعتباره أفضل تفسير علمي لما يحدث داخل الثقب الأسود، نكمل النهارده استكشاف هذه الفكرة الثورية المدعومة رياضياً ضمن إطار الجاذبية الكمية الحلقية، واللي اشتغل عليها علماء الفيزياء من سنة 1916 حتى اليوم.

في المقال ده نكشف:

  • إزاي إثبات وجود الثقب الأبيض ممكن يحل لغز المادة والطاقة المظلمة اللي بيمثلوا 95% من الكون.
  • هل الانفجار العظيم نفسه كان نتيجة لولادة ثقب أبيض؟
  • حقيقة الانفجارات الكونية الغامضة مثل GRB 060614 وعلاقتها بالثقوب البيضاء.
  • حل مفارقة فقدان المعلومات داخل الثقب الأسود اللي حيّرت العلماء لعقود.
  • ليه من الصعب رصد الثقب الأبيض؟ وهل التكنولوجيا المستقبلية هتخلي ده ممكن؟

لو كنت بتعشق الفيزياء، وبتدور على محتوى علمي مبسط يفتح دماغك ويخليك تشوف الكون بمنظور جديد، فالمقال ده هيكون بوابتك لفهم أعقد أسرار الكون…
شاركنا رأيك، وفكّر معانا في مستقبل العلم، لأن المعرفة مش بتقف، والخيال العلمي النهارده هو علم بكرة!

🌌 ختام سلسلة: مراية الزمان والمكان (الثقب الأبيض الكمي)

انهاردة إن شاء الله هنفنش معاكوا الجزء الأخير من سلسلة مراية الزمان والمكان. السلسلة اللى بتركز على فهم مراية الأكوان المعروفة بـالثقب الأبيض الكمي. المراية اللى بتخلينا نعدى من منطقة الضياع وانعدام القوانين لـالعوالم الموازية.

كنا اتكلمنا فى الأجزاء اللى فاتت عن ظروف نشأة الثقب الأبيض الكمي، وعرفنا إنه التفسير الأفضل الموجود عندنا للإجابة على سؤال: إيه اللى بيحصل جوه الثقب الأسود؟ كمان أكدنا على إن فرضية الثقوب البيضاء الكمية مش مجرد فكرة خطرت لواحد من العلماء، لكنها فرضية علمية ومثبته رياضيا بصورة مثالية. ده غير إنها أصلاً جزء من نظرية أكبر برضه مثبته رياضياً وهى نظرية الجاذبية الكمية الحلقية. والأهم بقى إنها نتاج جهود أعداد ضخمة من العلماء بيشتغلوا فى الموضوع من سنة 1916. واللى كان شغلهم بيجمع ما بين نظرية النسبية وحل معادلاتها للمجال، وما بين ميكانيكا الكم وقوانينها اللى بتحكم العالم الذرى.

وانهاردة بقى هنكمل الرحلة المثيرة وبعدها نختم السلسلة. لكن طبعاً مش هننسى إننا نجاوب على السؤال اللى اتردد كتير عن أهمية القصة ككل. السؤال اللى بيقول: هو إيه أصلاً أهمية الموضوع ده كله على بعضه؟ ليه يعنى العلماء شاغلين دماغهم أوى بحكاية الثقب الأبيض ده؟



✅ مكاسب إثبات وجود الثقب الأبيض (حل الألغاز الكبرى)

الحقيقة يا صديقى إن إثبات وجود الثقب الأبيض له مكاسب أكتر مما تتخيل. يكفى بس تعرف إنه هيكون حل لكل المشاكل الأزلية اللى بتواجه الفيزياء الفلكية.

عندنا مثلاً مشكلة المادة المظلمة والطاقة المظلمة. لو تم إثبات وجود الثقب الأبيض يبقى أخيراً المشكلة دى اتحلت. بس أوعى ما تكونش فاكر إيه هى المادة المظلمة والطاقة المظلمة. عموماً هقولك باختصار عشان يبان إزاى الثقوب البيضاء ممكن تكون الحل.

شوف يا سيدى، المادة الموجودة فى الكون واللى كلنا نعرفها مش بتشكل إلا 4.9٪ من المحتوى الكلى للكون. يعنى أى حاجة تيجى فى بالك من كواكب بثرواتها ونجوم بغازاتها ومجرات بكل محتوياتها، كل ده على بعضه بيكون 4.9٪ فقط من الكون. النسبة الأكبر واللى بتشكل 95.1 % دى بيطلق عليها المادة المظلمة والطاقة المظلمة. والاتنين دول بقى حاجتين عكس بعض: واحده منهم بتشد والتانية بتمد! المادة المظلمة هى اللى بتشد النجوم وبتمسكهم جوه المجرات، يعنى شغلها بيبقى مشابه لعمل الجاذبية. ومن غير المادة دى كانت النجوم انفرطت وتاهت فى الفضاء. أما الطاقة المظلمة فهى المسئولة عن تباعد المجرات وتمدد المسافات ما بينهم. طبعاً العلماء عندهم النماذج الكونية بتاعتهم وعارفين نسب المادة والطاقة بكل أنواعها، وكل حاجة منهم معروف تأثيرها ومحسوبة بدقة فى النماذج، لكن المشكلة ان الموضوع كله قائم على الحسابات والإثباتات الرياضية، فمفيش أى حد قدر يرصد بطريقة فيزيائية المادة أو الطاقة المظلمة.

الفكرة بقى إن خصائص الثقب الأبيض بتتوافق تماماً مع شغل المادة والطاقة المظلمة. لو كنت فاكر خصائص الثقب الأبيض من الأجزاء اللى فاتت، هتلاقى إن الثقب الأبيض ده رغم إنه مش بيتشاف، إلا إنه عبارة عن حاجة ليها كتلة كبيرة جداً وجاذبية فى منتهى الضخامة. وزى ما قلنا كل شغل المادة المظلمة بيرتكز على الجاذبية القوية. كمان هتلاقى إن الثقب الأبيض ده هو مكان إندفاع المادة والطاقة اللى تم الاستيلاء عليهم من الثقب الأسود، يعنى مكان بيتسب فى عمل امتدادات لحظية وضخمة للكون المعروف. يعنى برضه حاجة مشابهة للطاقة المظلمة اللى بتوسع المسافات بين المجرات بطريقة أسرع من الضوء.

كمان العلماء بيقولوا إن المادة المظلمة ممكن تكون بقايا لمادة خرجت من الثقوب البيضاء، لكن طبعاً هتكون مادة من نوع خاص بعد المشوار اللى عملته لعبور نفق الزمكان. ده غير إنه زى ما قلنا مفيش حاجة بتقدر تتغلب على جاذبية الثقب الأبيض العكسية. أى حاجة أياً كانت بيبقى ليها حد معين بتقرب فيه من الثقب الأبيض، بعدها مش بتقدر تتقدم خطوة واحدة. الكلام ده ممكن يكون السبب فى عدم قدرة أجهزتنا على رصد أى ثقب أبيض لحد إنهاردة، فكل شيئ بيحاول يقرب عشان يرصد الثقب الأبيض بيرتد عنه من غير ما يكشفه.

  • دى كده كانت أول حاجة ممكن نكسبها مع إثبات فرضية الثقب الأبيض –

أما الحاجة التانية واللى ممكن تكون أهم كمان من الأولى، فهى الإجابة عن السؤال الأزلى بتاع إيه اللى تسبب فى الإنفجار العظيم؟ فمفيش شك إن تفسير نشأة الكون هو الهدف اللى بتسعاله الفيزياء الفلكية كلها. وبما إننا نعرف إن الإنفجار العظيم هو عملية ظهور مفاجئ وسريع للمادة والطاقة، وبما إن كل شغل الثقب الأبيض هو ولادة المادة والطاقة بشكل مفاجئ، فيبقى من الواضح إن الإنفجار العظيم كان عملية بعث جديد للزمكان من ثقب أبيض.

بل ان العلماء بعد الفحص الرياضى لقوا إن الهندسة والرياضيات متشابهة جدا في الحالتين: حالة ظهور المادة والطاقة بعد الانفجار العظيم، وحالة ظهور المادة والطاقة من ثقب أبيض. لدرجة إن العلماء بيقولوا إن الحالتين متطابقين رياضياً فى كتير من الأحداث.

وعموماً الانفجار العظيم مش هو الانفجار الوحيد. فكمان من الخدمات المنتظرة مع إثبات وجود الثقب الأبيض، إن العلماء يلاقوا تفسير لكتير من الإنفجارات الكونية الغامضة. فاللى تابع معانا مثلاً مقال أقوى انفجار فى الكون اللى اتكلمنا فيها عن موجات الجاذبية، هيفتكر إننا قلنا إن المتسبب فى موجات الجاذبية دى عدد من الظواهر الكونية. ممكن مثلاً عملية اندماج لثقبين سود أو نجمين نيترونيين مع بعض، ممكن برضه انفجار عنيف لمستعر أعظم فائق أو سوبر نوفا. وكنا قلنا فى المقال إن العلماء أحيانا بيرصدوا موجات الجاذبية بسبب إنفجارات مجهولة السبب. ومن الوارد جداً تكون ولادة الثقوب البيضاء هى التفسير المنطقى.

و العلماء رصدوا فعلاً بعض الإنفجارات الغريبة المشتبه فيها، منهم مثلاً انفجار معروف بانفجار جاما الشاذ أو انفجار GRB 060614. الإنفجار ده العلماء رصدوا قوته ومدته اللى استمرت (102) ثانية بالظبط، واللى فاقت قوته ومدته أعتى انفجارات السوبرنوفا المعروفة. ده مع الوضع فى الاعتبار إن المسح المستمر للفضاء ما بينش أى سبب معقول، لا تم رصد ثقوب سودا بتندمج ولا نجوم نيترونية ولا حتى موجود كواكب. كان انفجار غامض جداً وملوش تفسير إلا الثقب الأبيض.

والفكرة إن الانفجار غير المبرر ده مش هو الوحيد، موجود انفجارات كتير مسجلة بدون أى سبب منطقى. لكن بمناسبة بقى موجات الجاذبية أنا عايز افكرك بحاجة. موجات الجاذبية دى برضه كانت مجرد فرضية ومشكوك فيها لعشرات السنين. وأينشتاين نفسه اللى تنبأ بيها كان بيعتقد إنها حاجة مش هنقدر نرصدها. ومع ذلك بعد عشرات السنين العلماء رصدوها واخدوا كمان نوبل على اكتشافها. فالمثال ده يقولك إن فرضية الثقب الأبيض عندها فرصة للإثبات فى المستقبل. واللى لو حصل هيحل مشكلة تانية عويصة مسببه صداع للعلماء.

إحنا فعلاً عندنا مكسب إضافى من إثبات فرضية الثقب الأبيض، بس المكسب ده هيحتاج لفقرة لوحده عشان الرغى اللى فيه.


🧩 مفارقة فقدان المعلومات داخل الثقب الأسود

متهيألى الكل فاكر قانون أو مبدأ بقاء أو حفظ المادة والطاقة فى الفيزياء الكلاسيكية: “المادة لا تفنى ولا تُستحدث من العدم” و”الطاقة لا تفنى ولا تستحدث من العدم ولكن يمكن تحويلها من صورة لصورة اخرى“. المبدأ ده معناه بإختصار إنك ما تقدرش تخلق مادة جديدة من لا شيء ولا تقدر انك تمحي المادة وتخليها تختفي تمامًا. فسواء المادة أو الطاقة ممكن بس شكلهم يتغير أو يتحولوا لصور تانية. يعنى لو حرقت مثلاً حتة خشب وحولتها لرماد، فـالواقع إنها ما اختفتش. كل اللى حصل إنها اتحولت بس لحرارة وغازات وللرماد نفسه.

على فكرة الكلام ده بيتم التعبير عنه فى الفيزياء الحديثه فى صورة مبدأ كمومي أعمق وأدق، بيسمى المبدأ ده بـمبدأ حفظ المعلومات. وبرضه منطوق المبدأ بيقول: “كل المعلومات عن الحالة الأولية لنظام كمومي يجب أن تظل محفوظة، حتى لو تغير شكل النظام أو تفاعل أو تحلل“. يعنى الخلاصة إن الفيزياء التقليدية والفيزيا الحديثة الاتنين متفقين إن مفيش حاجة بتضيع.

بس المشكلة بقى إن ده بيتعارض مع مفهوم الثقب الأسود. إحنا نعرف إن أى حاجة سواء كوكب ولا نجم ولا حتى مجرة بحالها، بمجرد ما بتعدى من أفق الحدث للثقب الأسود بتضيع وما عادتش بترجع مرة تانية. احنا هنا بنتكلم عن كميات رهيبة من المادة والطاقة اللى بيناقضوا مبدأ حفظ المعلومات. ولذلك المشكلة دى بتعتبر من أعقد مشاكل الفيزياء على الإطلاق، وسببت المشكلة دى صداع لا ينتهى للعلماء وعلى راسهم ستيفن هوكينج. وبتسمى المشكلة دى بـمفارقة فقدان المعلومات داخل الثقب الأسود (Black Hole Information Paradox).

طبعاً موجود بعض الفرضيات لحل المشكلة، منها مثلاً فرضية إن المعلومات بتتشفر على أفُق حدث الثقب الأسود. إنما بصورة عامة فأهم فرضية هى فرضية الثقب الأبيض. فوجود الثقب الأبيض هيعنى إن مفيش حاجة تم فقدها. كل اللى حصل إن المادة والطاقة دخلوا من حتة وطلعوا من حتة تانية. فواضح جداً إن اكتشاف الثقب الأبيض هيحل كل المشاكل الأزلية، وواضح جداً إن العثور عليه هيبقى اليوم العالمى للفيزيا كلها.


🔭 رصد الثقب الأبيض (إثبات غير مباشر)

دلوقتى أنا عايز أفكركوا بالسؤال اللى قلناه فى بداية السلسلة: كنا سألنا إزاى هنرصد الثقب الأبيض إذا كان بيفترض وجوده فى كون مختلف عن الكون بتاعنا؟ إذا كنا مش قادرين نرصد الكون الموازى ده أصلاً، يبقى إزاى هنرصد جرم من أجرامه؟

الحقيقه إن الكلام ده بيبدو انه منطقى وبديهى فعلاً، بس لو فكرت شوية هتلاقى إن فى حاجة بديهية فايتاك. هديك فرصة تفكر لحد ما أعيد الإجابة اللى قلتها فى المقال الأول. وعلى فكرة هى طبعاً الإجابة العلمية اللى بيرددها كل العلماء.

الإجابة دى بتقول إنه مش لازم عشان أتأكد من وجود شيئ يبقى لازم أشوفه بالتلسكوب. يكفى جداً انى أحس بأثر الشيئ ده والتفاعلات بتاعته. احنا عندنا حاجات كتير متاكدين من وجودها على الرغم من اننا ما شفناشها ولا عمرنا هنشوفها: عندك الجاذبية مثلاً، وعندك نسيج الزمكان، وعندك الانفجار العظيم كله، بل عندك كل التنبؤات اللى ثبت صحتها زى الثقوب السوداء وموجات الجاذبية. فكتير ما بتبقى دقة الحسابات الرياضية والمنطقية ودراسة التأثيرات كافية جداً للتأكد.

ولذلك فالإجابة الأكثر واقعية عن عملية الرصد المباشر للثقب الأبيض هتكون بـالنفى. فأغلب العلماء فعلاً مش مقتنعين إننا هنرصده فى يوم من الأيام.

بس المفاجأة بقى إن ده مش بسبب إنه موجود فى كون مختلف. لو كان ده العائق الوحيد كانت الحكاية هانت كتير. فالمشكلة الحقيقية وسبب يأس العلماء من الرصد المباشر هو عدم استقرار الثقب الأبيض. الثقوب البيض عندها نفس مشكلة الثقوب الدودية وهى عدم الاستقرار. المشكلة اللى بتسبب الانهيار بسبب تأثير الرصد الفيزيائى. كل ما تحاول ترصد الحاجات دى عملية القياس نفسها بتؤدى لانهيار الحاجة اللى بترصدها. ولذلك بعض الفيزيائيين بيقولوا إن “الثقب الأبيض جميل رياضياً لكنه غير اجتماعى فيزيائياً“. الثقب الأبيض مش بيحب يتقابل مع حد ولا حتى بيسمح بالإقتراب من أفُق حدثه.

بس على العكس تماماً بقى من الرأى ده هتلاقى بعض الفيزيائيين المتفائلين برصده. فبالنسبة لعدم الاستقرار فالأمل موجود فى تطوير التكنولوجيا المستقبلية اللى تحل المشكلة. أما بالنسبة لوجود الثقب الأبيض فى كون مختلف – وهى دى الحاجة اللى سبتلك وقت تفكر فيها – فالموضوع بسيط جداً ومنطقى. احنا فعلاً مش هنقدر نرصد الثقب الأبيض اللى هو مخرج الثقب الأسود الموجود فى الكون بتاعنا. إنما ببساطة هنقدر نرصد الثقب الأبيض اللى اتوجد بسبب ثقب أسود فى كون موازى! كل المطلوب اننا نشوف حل لـمشكلة عدم الاستقرار. ساعتها بسهولة هنقدر نرصد المادة اللى بتخرج من العدم.

عموماً فى النهاية لو شايف إن السلسلة كلها خيال علمى، فكده يبقى انت ما شوفتش المقال الأول أو شفتها ونسيت الجزء بتاع فلسفة العلم. الجزء اللى بيتكلم عن تراكمية العلم واللى هو أصلاً عنوان السلسلة كلها. إحنا ما قدامناش حل غير اننا نستمر فى بناء العلم عن طريق الفرضيات والنظريات، لأنه بالتأكيد الأفكار هتصحح نفسها فى المستقبل. والمطلوب حالياً اننا نستمر فى البناء. لازم نبنى على اللى عندنا مش ننسفه ونقول خيال. لازم نشتغل وندرس ونصلح الأمور لو محتاجه للتصليح. وأجمل شيئ فى العلم إنه بيقبل تماماً البناء من فوق!

شارك

Newsletter Updates

Enter your email address below and subscribe to our newsletter

0 0 الأصوات
تقييم المادة
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x