هل يمكن فعلًا استخراج طاقة من ثقب أسود؟! 🤯
بعد أكثر من خمسين سنة من النظريات الغريبة والتجارب الفكرية، العلماء ينجحون أخيرًا في تحقيق نموذج تجريبي لقنبلة الثقب الأسود داخل المعمل!
في هذا المقال نكشف أسرار الثقوب السوداء الدوّارة، نظرية روجر بنروز في استخراج الطاقة، تأثير زيلدوفيتش، وفكرة “قنبلة الثقب الأسود” التي قد تغيّر فهمنا للكون والطاقة. سنشرح كيف تم تنفيذ التجربة لأول مرة في جامعة ساوثهامبتون، وكيف يمكن لهذه الظاهرة أن تفتح أبوابًا جديدة لفهم المادة المظلمة وربما مستقبل الطاقة والسفر عبر الفضاء.
استعد لرحلة مذهلة بين الفيزياء الفلكية، ميكانيكا الكم، والنسبية العامة… ورؤية كيف تتحول أفكار خيالية إلى واقع علمي!
💣 قنبلة الثقب الأسود: هل يمكن استخراج الطاقة من أعمق كيانات الكون؟
لأكتر من خمسين سنة، كانت في فكرة غريبة في عالم الفيزياء الفلكية: وهي هل ممكن نستخرج طاقة من ثقب أسود؟ الفكرة دي كانت معقدة ومثيرة للغرابة في نفس الوقت، ولكن النهارده في خطوة مهمة جدًا، العلماء قدروا يفكوا تعقيدات النظرية دي اللي مضى عليها خمسين سنة، مش بس عن طريق المحاكاة، لكن كمان صنعوا نموذج تجريبي لأول مرة لـ”قنبلة” ثقب أسود في المعمل.
⚫ الثقوب السوداء الدوارة (Kerr Black Holes) والإرجوسفير
لما بنسمع عن الثقب الأسود، أول صورة بتخطر على بالنا حاجة ضخمة في الفضاء، وجاذبيتها قوية جدًا لدرجة إن الضوء مش قادر يهرب منها. وده النوع اللي العلماء في البداية كانوا بيركزوا عليه، اللي بنسميه “الثقب الأسود العادي” أو “غير الدوار“.
النوع ده في تصوره القديم بيكون ساكن، يعني مش بيدور حوالين نفسه ولا عنده أي حركة غير الجاذبية الشديدة اللي بيأثر بيها. والتشريح بتاع الثقب الأسود العادي بسيط نسبيًا: لإن ليه حدود واضحة اسمها “أفق الحدث” وده الخط الفاصل اللي لما تعديه مفيش رجوع. أفق الحدث ده بيحدد المنطقة اللي الجاذبية فيها قوية جدًا لدرجة إن أي حاجة بتتسحب، حتى الضوء ذات نفسه مش بيقدر يهرب. وجوا الثقب الأسود العادي، فيه نقطة مركزية صغيرة جدًا اسمها “التفرد” أو “Singularity” اللي هي مركز الثقب الأسود ودي نقطة واللي الكتلة كلها متركزة فيها.
وزي ما قولت دي الصورة اللي ناس كتير متعودة عليها، وبيشوفوها في الأفلام والكتب، وبيتصوروها إن الثقوب السوداء كده بس، ساكنة وشديدة الجاذبية وبتبلع كل حاجة. لكن الحقيقة العلمية مختلفة وأكتر تعقيد وإثارة، لإن في الواقع كل الثقوب السوداء تقريبًا بتدور حول نفسها! مفيش حاجة في الكون ساكنة تمامًا، خصوصًا الأجرام السماوية اللي بتكون ناتجة عن انفجارات ضخمة وانهيارات جاذبية متتابعة.
واسمها بيكون الثقوب السوداء الدوارة أو “الكير” (من اسم العالم كير اللي وصفها) وديه بتختلف عن الثقوب الساكنة بشكل جذري. لإن الدوران هنا مش بس حركة، لأ، ده بيخلق ظواهر فيزيائية مذهلة حوالين الثقب. فتعالى ندخل أكتر في أعماق التشريح الفلكي للثقب الأسود الدوّار، ونتكلم باستفاضة عن الأجزاء اللي بتحيط بيه، لأن الفهم الدقيق ليها هو المفتاح اللي هيخلينا نستوعب الحلقة ديه.
أفق الحدث الخارجي
أولًا، عندنا أفق الحدث الخارجي. لو بدأنا من برّه لجوه، أول حاجة هتقابلنا هي أفق الحدث الخارجي. ده هو الحد اللي بمجرد ما تعديه مفيش رجوع! أي جسم حتى الضوء نفسه، أول ما يعدي الحد ده بيتسحب جوا الثقب الأسود ومش بيقدر يهرب. هو زي بوابة باتجاه واحد. لكن في الثقوب الدوّارة، الموضوع مش خط بسيط، ده سطح مُلتف بيتشكّل على هيئة نوع من “البيضة” المفلطحة بسبب دوران الثقب نفسه. الدوران بيخلي أفق الحدث يتفلطح شوية على الجوانب، لأن جاذبية الثقب بتتشوّه من كتر السرعة. وده معناه إنك لو واقف (نظريًا) قريب من الثقب، هتحس إن الجاذبية مش متساوية في كل الاتجاهات، فيه مناطق أقوى من التانية!
منطقة الإرجوسفير (Ergosphere)
نيجي بقى للمنطقة المميزة جدًا في الثقوب الدوارة، وهي الإرجوسفير (Ergosphere). الإرجوسفير هي طبقة حوالين الثقب الأسود بتبدأ من بعد أفق الحدث الخارجي، لكنها مش داخله، يعني لسه ممكن تهرب منها. لكن الغريب فيها إنك ما تقدرش تفضل ثابت فيها. الدوران المرعب للثقب بيجبر أي جسم يدخل الإرجوسفير إنه يلف معاه، حتى لو مكنتش عايز. كأنك اتحشرت في دوّامة ضخمة بتجذبك تلف غصب عنك، حتى لو كنت بتحاول تبقى ثابت. طب ليه يا ترى؟ والجواب لأن الفضاء نفسه جوه الإرجوسفير بيبدأ “يلف”! آه مش بس المادة اللي بتلف، ده الزمان والمكان نفسهم بيتلووا حوالين الثقب. وده بالظبط المكان اللي بيدّي الأمل في استخراج الطاقة، لأنك ممكن بنظريات معينة تستغل لفّة الإرجوسفير وتاخد منها طاقة، وده اللي هيقودنا لاحقًا لنظرية “بنروز” العبقرية.
أفق الحدث الداخلي والتفرد
أما تالت حاجة معانا في الثقوب الدوارة، هي وجود أفق حدث داخلي. هو تاني خط، أبعد من الأول، ولو عدّيته خلاص مفيش قوانين فيزيائية تقليدية تقدر توصف اللي بيحصل جوا! وبين الأفقين، فيه نوع من المنطقة الانتقالية، وكأنك بتعدي من قاعة لقاعة تانية، بس كل ما بتدخل أعمق، القوانين اللي بتحكم الزمن والكتلة والطاقة بتبدأ تتغير. المنطقة دي مهمة جدًا لأن في بعض النظريات خاصة في الميكانيكا الكمية، التفاعل ما بين الجاذبية والدوران والطاقة في المنطقة دي ممكن يكون المفتاح لفهم طبيعة المادة المظلمة أو حتى الوصول لنظرية موحدة للجاذبية! وفي الآخر، نوصل لأعمق نقطة في الثقب، وهي التفرد (Singularity). في الثقوب العادية، التفرد ده نقطة صغيرة مالهاش حجم لكن كتلتها لانهائية، والفيزياء فيها بتنهار. أما في الثقوب الدوّارة، التفرد بيتحوّل من نقطة لـ “حلقة” دوّارة – تخيل حلقة دوارة من الكتلة المكثفة.
💡 نظرية روجر بنروز: استخراج طاقة الدوران
في أواخر الستينيات، كان عالم الفيزياء الرياضيّة البريطاني روجر بنروز (Roger Penrose)، بيغوص في أعماق المعادلات اللي بتحكم سلوك الجاذبية والفضاء والزمن. في الوقت ده كان لسه مفهوم الثقوب السوداء بيترسم في أذهان العلماء، ولسه كتير مش قادرين يتخيلوا إن “شيء” ممكن يسحب الضوء نفسه جواه ويبقى زي حفرة من غير قاع. لكن بنروز اللي كان دماغه ما بيقفش عند حدود الممكن، سأل سؤال مفاجئ: “هل ممكن نطلع طاقة من ثقب أسود؟” السؤال كان وقتها شبه مجنون. ده إحنا كنا بنعتبر الثقب الأسود نهاية كل شيء، فإزاي يطلع منه طاقة؟ لكن بنروز كان شايف إن السر كله في نوع خاص من الثقوب السوداء: الثقب الأسود الدوّار، أو اللي بنسميه دلوقتي Kerr black hole.
وفي سنة 1969، نشر بنروز ورقة علمية مهمة جدًا بعنوان: “Gravitational Collapse: The Role of General Relativity“. في الورقة دي شرح فكرة جريئة جدًا، اتعرفت بعد كده بـ “عملية بنروز” (Penrose Process).
الفكرة بتقول إيه؟
بنروز قالك: لما يكون عندنا ثقب أسود بيدور، مش بس المادة هي اللي بتلف حواليه، الفضاء نفسه بيتلف، بسبب ظاهرة فيزيائية غريبة اسمها “سحب الإطار” أو Frame Dragging. الدوران ده هو اللي بيخلق حوالين الثقب الأسود منطقة الإرجوسفير (Ergosphere).
وهنا كانت الفكرة العبقرية: تخيّل إننا نرمي جسم داخل الإرجوسفير، لكن قبل ما يوصل لأفق الحدث، الجسم ده ينفصل لجزئين:
جزء يقع في الثقب الأسود وياخد معاه طاقة سالبة.
وجزء تاني يندفع لبرا بطاقة أكبر من الطاقة الأصلية للجسم اللي دخل.
طب هتقولي ياعمدة هي الطاقة الزايدة اللي خرجت ديه جاية منين؟ والجواب هو من دوران الثقب الأسود نفسه! يعني بنروز اكتشف طريقة رياضية نقدر بيها نسحب طاقة من دوران الثقب الأسود، من غير ما نكسر قوانين الفيزياء.
لكن فيه مشكلة صغيرة. إنه علشان تعمل العملية دي فعليًا، لازم تروح بنفسك لثقب أسود دوّار، وتقسم جسم في الإرجوسفير، وتستقبل الطاقة الراجعة. وده وقتها كان مستحيل. يعني باختصار الفكرة بقت مجرد “نظرية حلوة على الورق“، وفضلت كده أكتر من خمسين سنة. لكن اللي حصل بعد كده، فتح الباب لأغرب تجربة ممكن تتخيلها: إزاي نحاكي الثقب الأسود في المعمل، ونختبر فكرة بنروز بشكل غير مباشر.
⚡ تأثير ياكوف زيلدوفيتش: الإشعاع الفائق على الأرض
وعلشان نكمل الحكاية، لازم نتعرف على اسم جديد بدأ يظهر وقتها على الساحة، واحد من ألمع العقول في الفيزياء في الاتحاد السوفييتي: ياكوف زيلدوفيتش. في أوائل السبعينيات، كان زيلدوفيتش شاغل دماغه جامد في فكرة غريبة، وسأل نفسه: لو دوران ثقب أسود ممكن يدي طاقة للجسيمات، طيب ممكن يحصل نفس التأثير مع موجات كهرومغناطيسية لما تتفاعل مع جسم بيدور بسرعة؟ يعني هل الموجة ممكن تكبر وترجع بطاقة أكتر من اللي دخلت بيها؟
الفكرة كانت غريبة وقتها، بس زيلدوفيتش لقى الإجابة في معادلات بسيطة نسبيًا وقال حرفيًا: لو عندي أسطوانة بتلف ومصنوعة من مادة بتمتص الموجات الكهرومغناطيسية زي الألومنيوم ووجهتلها موجة ماشية عكس اتجاه لف الأسطوانة، بدل ما الموجة تضعف أو تتشفط، هتتضخم! تخيل كده: تبعت موجة لحاجة بتمتص الإشعاع، لكن بدل ما تختفي، ترجعلك أقوى! الظاهرة دي بقت معروفة بعدين باسم “الإشعاع الفائق” أو Superradiance.
طيب إيه سر الظاهرة دي؟
زيلدوفيتش فهم إن الجسم اللي بيلف، لما يتفاعل مع موجة جاية عكس اتجاهه، يقدر ينقل جزء من طاقته للموجة. فالموجة دي تاخد طاقة زيادة من دوران الجسم نفسه. الفكرة دي قريبة جدًا من اللي قاله بنروز عن الثقوب السوداء، بس زيلدوفيتش اشتغل بأسطوانة معدنية عادية، مش بثقب أسود. ورغم عبقرية الفكرة، كان في مشكلة: علشان يشوف التأثير بوضوح، محتاج الأسطوانة تلف بسرعة فظيعة، أسرع بكتير من قدرة التكنولوجيا في الزمن ده. علشان كده التجربة ما اتنفذتش وقتها، والموضوع فضل مجرد نظرية مستنية المستقبل.
طيب ليه التأثير ده كان مهم أوي؟
أولًا، زيلدوفيتش أثبت إن طاقة الدوران مش حكر على الأجسام الضخمة زي الثقوب السوداء، لكن كمان ممكن نستخرجها من حاجات بسيطة على الأرض، لو عرفنا نتفاعل معاها صح. ثانيًا، قدم طريقة نقدر نختبر بيها الأفكار دي على الأرض، لأن الثقوب السوداء صعبة نوصلها، لكن الأسطوانات المعدنية؟ موجودة حوالينا في كل حتة! ومع تطور التكنولوجيا بعد كده بسنين، العلماء قدروا يبنوا تجارب دقيقة جدًا، استخدموا فيها أسطوانات بتلف وأجهزة قياس متقدمة، وقدروا يشوفوا الموجات فعلاً بتتضخم، وده كان أول إثبات عملي لفكرة زيلدوفيتش!
والنهارده تأثير زيلدوفيتش بقى حجر أساس في فهم حاجات كتير في الفيزياء الفلكية، خاصة في دراسة الثقوب السوداء اللي بتلف، وإزاي بتفقد طاقتها مع الوقت. وكمان بقى ليه تطبيقات في مجالات تانية، زي دراسة تفاعل الأمواج مع أي جسم بيلف، سواء في النظري أو التجريبي. وفي الآخر تأثير زيلدوفيتش ورّانا إزاي قوانين الفيزياء اللي بتحكم الكون كله، ممكن نطبقها هنا على الأرض، في حاجات بسيطة إحنا اللي بنبنيها، وده بيخلي الحاجات الكونية الكبيرة مراية نفهم بيها أصغر تفاصيل الطبيعة.
💣 نظرية قنبلة الثقب الأسود (Black Hole Bomb)
وبعد ما فهمنا فكرة روجر بنروز في استخراج الطاقة من الثقب الأسود الدوار عن طريق الإرجوسفير، وبعد ما شفنا إزاي ياكوف زيلدوفيتش حاول يطبق نفس الفكرة على الأرض باستخدام موجات وأسطوانة دوارة، جه دور فكرة جديدة وأكبر وأكثر إثارة اسمها “قنبلة الثقب الأسود” أو Black Hole Bomb، واللي اشتغل عليها ويليام بريس (William Press) وسول تيوكولسكي (Saul Teukolsky) في السبعينيات برضه.
الاتنين دول قالوا: طيب لو إحنا عندنا الموجات اللي زيلدوفيتش اتكلم عنها، يعني الموجات اللي بتتضخم لما بتتقابل مع جسم بيدور، إيه اللي هيحصل لو حبينا نحبس الموجات دي حوالين الثقب الأسود؟ مش بس نرميها وتطلع تاني، بس نحبسها في منطقة معينة؟
والنتيجة كانت إنها هتتضخم بشكل مستمر وبسرعة رهيبة! الفكرة دي شبه كأنك بتشغل ميكروفون ومكبر صوت بنفس المكان، والميكروفون بيلقط الصوت ويكبره، وده بيعمل صدى يتضاعف لحد ما الصوت يوصل لمستوى عالي جدًا جداً، ممكن يهدم المكان كله.
وفي حالة الثقوب السوداء، لو الموجات دي اتحبست في مكان حوالين الثقب الدوار زي ما بنسميها المنطقة بين أفق الحدث والإرجوسفير – الموجات دي هتفضل تتضخم تزايدياً، ودي هي اللي اتسمت بـ “قنبلة الثقب الأسود“. ويليام بريس وسول تيوكولسكي استخدموا معادلات النسبية العامة المتقدمة وحللوها عشان يثبتوا إن ده ممكن يحصل فعلاً، وإن الطاقة اللي بتطلع من تضخم الموجات دي بتاخد جزء كبير جداً من دوران الثقب الأسود نفسه، وفي نفس الوقت الموجات دي ممكن تسبب اضطرابات عنيفة في الفضاء حوالين الثقب، لحد ما في النهاية تتسبب في انفجار طاقة رهيب.
والموضوع ده مش بس فكرة نظرية، لكن ليه تطبيقات مهمة جداً في فهم ظواهر الفضاء العميق، زي موجات الجاذبية، والطاقة الخارجة من الثقوب السوداء، وحتى له علاقة بأصل بعض الظواهر الكونية الغامضة زي المادة المظلمة. وفي الحقيقة، التجارب دي والبحوث اللي اتعملت على ظاهرة قنبلة الثقب الأسود هي اللي مهدت الطريق للتجارب الحديثة اللي بتحاول تحاكي الموجات دي في المختبر، وده اللي هنتكلم عنها دلوقتي.
🧪 التجربة الجديدة: محاكاة قنبلة الثقب الأسود في المعمل
وهو إن مؤخرًا فريق من العلماء في جامعة ساوثهامبتون عملوا إنجاز علمي عمره ما حصل قبل كده! قدروا يصنعوا أول نموذج تجريبي ناجح لـ”قنبلة الثقب الأسود”. وزي ما شفنا إنها تجربة كانت مجرد حلم صعب التحقق بقاله سنين، لكن دلوقتي بقت واقع ملموس في المعمل.
اللي كان بيقود التجربة دي هو البروفيسور هندريك أولبريشت (Hendrik Ulbricht)، أستاذ في الفيزياء، واللي بدأ المشروع ده وهو محبوس في البيت وقت الكورونا سنة 2020. وقال في حوار مع مجلة نيو ساينتست: “كنت قاعد زهقان جدًا، فقررت أعمل نظام بسيط بأسطوانة ألومنيوم بتلف وحولها مجالات مغناطيسية. وفجأة لاحظت إن فيه تضخيم بيحصل في الطاقة، وده كان بالنسبالي حاجة أنقذتني من الزهق اللي كنت فيه.”
ومع الوقت، أولبريشت شكل فريق باحثين من ضمنهم ماريون كرومب (Marion Cromb)، وطوّروا النظام ده لدرجة إنه بقى فيه ملفات معدنية ممغنطة بتلف حوالين الأسطوانة بسرعات عالية جدًا، وده بيولد مجالات مغناطيسية ثلاثية الطور. الترتيب ده خلق بيئة في المعمل بتشبه تأثير زيلدوفيتش. والفكرة ببساطة إن لو رميت موجات كهرومغناطيسية بتردد منخفض على جسم بيلف، زي الأسطوانة مثلًا، ممكن الموجات دي تتضخم وتزيد طاقتها بشكل غريب جدًا، بسبب التفاعل بين الحركة والدوران والمجال المغناطيسي.
والجزء الأهم في التجربة، واللي خلى العلماء مصدومين، هو إنهم ضافوا “دائرة رنينية” حوالين الأسطوانة – ودي شبه مرآة كهرومغناطيسية بتخلي الموجات تفضل تلف في دايرة مغلقة وتكبر نفسها بنفسها. وفعلًا بدأوا يلاحظوا إن حتى الضوضاء العشوائية البسيطة بتبدأ تتضخم وتتحول لطاقة حقيقية، وده شبه اللي بيحصل في “قنبلة الثقب الأسود” اللي كانت مجرد نظرية زمان!
وقال أولبريشت: “إحنا حرفيًا بنولّد إشارة من الضوضاء! وده بالظبط اللي بيحصل في قنبلة الثقب الأسود المقترحة.”
والإنجاز ده اللي لسه بيتراجع علميًا، مش بس بيثبت صحة نظريات قديمة زي بنروز، وزيلدوفيتش، وبريس وتيوكولسكي، لكن كمان بيفتح مجالات ضخمة لدراسة الطاقة حوالين الثقوب السوداء اللي بتلف، بس المرة دي وإحنا قاعدين على الأرض!
التحديات والرصد المستقبلي
بس برغم النجاح الرهيب ده، لسه قدامنا تحديات ضخمة عشان نرصد أو نطبّق الظاهرة دي جوه الثقوب السوداء الحقيقية.
أولًا حقيقة إن الثقوب السوداء بعيدة جدًا وصعب نوصلها أو نرصد اللي بيحصل جواها بالتكنولوجيا اللي عندنا حاليًا. ثانيًا البيئة جوه الثقب الأسود مرعبة، الجاذبية هناك خارقة، وكل حاجة بتحصل جوه معقدة وصعب نكرّرها على الأرض. وكمان لو قدرنا نلقط إشارات من التضخيم اللي بيحصل حوالين الثقب، تفسيرها هيكون صعب جدًا بسبب الضوضاء الكونية وتعقيد الظواهر اللي بتربط بين ميكانيكا الكم والنسبية العامة.
يعني التحدي الحقيقي مش بس نثبت النظرية، لكن نطوّر أدوات رصد أفضل، ونفهم بيئة الثقوب أكتر، عشان نربط بين اللي بيحصل في المعمل واللي بيحصل فعليًا في الفضاء. بس برضه التجربة دي فتحت باب ضخم ومُلهم، وممكن تكون نقطة انطلاق لثورة علمية في الطاقة أو حتى في تكنولوجيا السفر عبر الفضاء! والموضوع بيزيد حماس، لما نعرف إن في علماء بيعتقدوا إن الظاهرة دي ليها علاقة بـالمادة المظلمة!
المادة المظلمة دي إحنا مش بنشوفها، بس بنحس بتأثيرها على حركة النجوم والمجرات، وبتشكّل حوالي 27% من الكون كله! والتجربة دي ممكن تساعدنا نكتشف هل المادة المظلمة بتتفاعل مع الموجات والطاقة حوالين الثقوب السوداء؟ ولو ده حصل فعلاً، هل ممكن نكون قدام مفتاح لفهم أكبر سر في الكون!







