قصة كارثة انفجار مفاعل تشرنوبل النووي و التفسير العلمي للي حصل.

 في هذه المقالة الملحمية نعود إلى واحدة من أعظم الكوارث النووية في تاريخ البشرية: كارثة تشيرنوبل عام 1986. نبدأ من مأساة هيروشيما التي قتلت عشرات الآلاف فورًا، وكيف استمرت آثار الإشعاع في قتل مئات الآلاف مع مرور السنين، ثم ننتقل إلى تشيرنوبل حيث تجاوز الخطر كل التوقعات ووضع حياة نصف أوروبا على المحك.

نروي القصة من لحظة الانفجار في المفاعل الرابع الساعة 1:23 صباحًا، مرورًا بالفشل التقني، وسوء التصميم، والأخطاء البشرية التي أدت لانهيار نظام الأمان بالكامل، وصولًا إلى الدقائق الأولى من الكارثة التي شهدت بطولة رجال الإطفاء وجهل السكان بما ينتظرهم، وحتى قرار إخلاء مدينة بريبيات وتحويلها إلى مدينة أشباح حتى اليوم.

في هذا المقال ستتعرف على تفاصيل الانفجار الحراري، وكيف خرج التفاعل النووي عن السيطرة، ولماذا لم يشعر أحد بارتفاع الحرارة حتى كان الوقت قد فات، وما معنى “التابوت” الذي بُني فوق المفاعل، وكيف انتشرت المواد المشعة في الجو والمياه والتربة وهددت العالم كله.
كما نشرح بشكل مبسّط آلية عمل المفاعل النووي، وفكرة الانشطار المتسلسل، وأسباب استمرار التسمم الإشعاعي بعد الكارثة، وما هو دور الأبطال الذين دفعوا حياتهم ثمنًا لإنقاذ الملايين.

رحلة تجمع بين العلم والدراما والتاريخ، وتكشف الجانب المظلم للطاقة النووية، وكيف يمكن لخطأ واحد أن يغيّر مصير قارة بأكملها.

☢️ دمار هيروشيما: الخطر الصامت (التلوث الإشعاعي)

70,000 ضحية! بعد الانفجار مباشرة، الرقم المؤسف ده يا صديقي هو عدد اللي فقدوا حياتهم بعد تفجير قنبلة “ليتل بوي” (Little Boy)، أو الولد الصغير، اللي هي باسمها الشهير “قنبلة هيروشيما”.

المأساة الأكبر أنه ما مرش أربع شهور بعد التفجير، إلا وتخطى عدد الضحايا مئة ألف (100,000) إنسان! بل مع مرور خمس سنين إضافية، وصلت الضحايا لـ ثلاثمئة وأربعين ألف (340,000) إنسان.

عارف إيه السبب في استمرار ارتفاع أعداد الوفيات مع الوقت؟ السبب باختصار هو التلوث الإشعاعي. فالتلوث الإشعاعي خطره بيبقى أكبر بكثير من التأثير المباشر للانفجار. يمكن الإشعاع مش بيموت في نفس اللحظة زي الانفجار، لكن مع الوقت بيصطاد أعداد أكبر من الضحايا؛ لأنه ينتشر ويتحرك مع الهواء.

المهم أن كارثة هيروشيما الإشعاعية دي كان سببها كتلة من المواد الإشعاعية وزنها حوالي 64 كيلوجرامًا، وغالب الكتلة طبعًا كانت من اليورانيوم، اللي بيعتبر أساس تصنيع القنبلة النووية.

ولو ركزت إني قلت 64 كيلوجرامًا، يبقى خلي بالك بقى من السؤال اللي جاي: تفتكر إيه بقى حجم الكارثة اللي ممكن تحصل من كتلة من المواد المشعة وزنها آلاف الكيلوجرامات؟

متهيأ لي أحسن إنك ما تحسبش علشان تعرف تكمل الحلقة، وخصوصًا إننا النهارده هنبدأ سلسلة بعنوان “حدوتة علمية”. هنحكي في السلسلة دي حدوتة واقعية حصلت بالفعل، وخلال الحدوتة هنشرح كل المفاهيم العلمية المرتبطة بيها. يعني مجرد فكرة المقصود منها تقديم المفاهيم العلمية من خلال الربط مع قصص واقعية.



🕰️ بداية الكارثة: تشرنوبل والانفجار النووي الرابع

السادس والعشرون من إبريل من سنة 1986. في اليوم ده وبالضبط الساعة الواحدة صباحًا و23 دقيقة و40 ثانية من بعد منتصف الليل، انفجر المفاعل النووي الرابع من مجمع المفاعلات الموجودة في مدينة برايبيات (Pripyat). والانفجار ده هيتخلد كأعنف وأقوى انفجار وتسرب إشعاعي في التاريخ.

بيرجع أصل الحكاية لسنة 1970، خلال حقبة الاتحاد السوفيتي. وفي الوقت ده، قرر المسؤولون إنشاء محطة للطاقة النووية، والمكان اللي اختاروه كان بالقرب من مدينة تشرنوبل (Chernobyl) الأوكرانية. والقرار ده فعلًا اتنفذ، واتعملت محطة ضخمة مساحتها 22 كيلو متر مربع. وعلى المساحة دي تم بناء أربع وحدات، يعني أربع مفاعلات.

لكن بسبب البعد النسبي اللي بيقدر بـ 14 كيلومترًا بين المحطة ومدينة تشرنوبل، واللي بيعتبر بعد كبير خصوصًا في الأجواء الشتوية، قرر المسؤولون بناء مدينة جديدة بتبعد 3 كيلومترات فقط، وهي مدينة برايبيات.

في البداية، كان معظم اللي سكنوا المدينة من عائلات الأطقم الفنية في المحطة، لكن في سنة 1986 كان وصل عدد السكان لحوالي خمسين ألف (50,000) إنسان.



🚨 حجم المأساة والإجراءات المتأخرة

بعيدًا بقى عن الـ 50 ألف دول أو حتى سكان تشرنوبل الجارة القريبة، فحياة نص سكان أوروبا على الأقل كانت على المحك من بعد الانفجار! فانفجار المفاعل الرابع وتسرب الإشعاع وانتشار النار كان بيهدد بانفجار باقي الوحدات بالـ 190 طنًا الموجودين فيها من المواد المشعة.

قبل ما أتكلم عن المأساة اللي حصلت في الدقائق والساعات الأولى من الكارثة، خلونا نتحرك 36 ساعة من بعد الانفجار. فللأسف، في الوقت ده بس هتبدأ الإجراءات الصحيحة للتعامل مع الموقف.

كان أول حاجة عملها المسؤولون هي الاعتراف بتسرب الإشعاع في بيان. كمان كان من الإجراءات السليمة قرار التهجير لسكان برايبيات وتشرنوبل، بالإضافة لعمل كردون أمني على المنطقة لمسافة 30 كيلومترًا من جميع الجهات. وفي نفس الوقت، اتخذ قرار بزيادة أعداد قوات الحماية المدنية ورجال الإطفاء، لدرجة أن الأعداد وصلت لرقم قياسي تخطى النصف مليون! الأعداد دي كلها كان مطلوب منها القيام بأكبر عملية انتحارية في التاريخ.

بالنسبة لكل السكان اللي تم تهجيرهم سنة 1986 من برايبيات وتشرنوبل، ما رجعوش لحد النهارده. فمن اليوم ده، اتحولت المدينتين لـ مدن أشباح، ولحد السنة دي 2025 ما زالت المدينتين غير صالحين للسكن الدائم. فبرايبيات ما زالت مهجورة تمامًا، وتشرنوبل اتعمل فيها بس بعض المكاتب المؤقتة للموظفين بتوع إدارة الخطر، وكل الموظفين دول بيشتغلوا بنظام التناوب لتقليل تعرضهم للإشعاع.



⚰️ التابوت والاعتراف المتأخر

بالنسبة بقى لأهم قرار اتاخد بعد الـ 36 ساعة دول، فكان إنشاء مصد للإشعاع. المصد ده كان عبارة عن تقفيلة من كل الاتجاهات حوالين الوحدة الرابعة، والتقفيلة دي اشتهرت بعد كده باسم “التابوت” (Sarcophagus). وهي فعلًا كانت عبارة عن تابوت من الخرسانة والمواد العازلة فوق المفاعل.

من ناحية الاعتراف بالكارثة بقى والإعلان عنها أخيرًا، فأوروبا أصلاً ما كانتش محتاجة للاعتراف! فبعد مرور الـ 36 ساعة دول، كان وصل الإشعاع لدول بعيدة عن مركز الكارثة، وكان في عدد من الدول الأوروبية راصدين فعلًا المعدلات العالية جدًا من الإشعاع.

بس المعلومة المرعبة إن كمية الإشعاع اللي اتسربت كانت مجرد دفعة أولى! أما الكمية الإجمالية في المفاعلات الأربعة فكانت بتوصل لـ 190 طنًا من المواد المشعة. والمعلومات دي نزلت على الناس كأنها إعلان عن نهاية العالم. والكل بدأ يحسبها ويفكر: الموت هيجيله منين؟ هل من نسبة الإشعاع اللي اتسربت للغلاف الجوي وسممت الهواء؟ ولا من النسبة اللي اتسربت لأعماق الأرض وسممت مياه الشرب؟ ده غير المحاصيل الزراعية.



⚛️ كيف يعمل المفاعل النووي (الثلاجة العظمى)؟

أنا دلوقتي هكلمك عن المفاعل النووي، بس خليني أقول لك مثال تبسيطي هيسهل علينا الموضوع. أنت تقدر تتخيل المفاعل النووي كله على بعضه على أنه أوضة كبيرة، والأوضة دي محطوط جواها جهاز وليه باب. وخلينا نعتبر الجهاز ده مثلًا ثلاجة منزلية. طبعًا الثلاجة دي بيبقى ليها باب علشان يعزل الحرارة وبالتالي يحتفظ بالبرودة والأكل يتحفظ. وخلي المثال ده بقى عن المفاعل في ذهنك، وهنرجع له كمان شوية.

دلوقتي خلينا نفهم وظيفة المفاعل: المفاعل هو مجرد مكان آمن لإنتاج كميات ضخمة من الطاقة النووية. إنتاج الطاقة نفسه بيكون عن طريق استخدام كمية قليلة من الوقود اللي هو عنصر اليورانيوم. يعني المفاعل هو مكان بأحرق فيه اليورانيوم علشان تتولد حرارة، وحرق اليورانيوم مميز لأنه بيولد حرارة عالية جدًا، والطاقة الحرارية دي أنا بأخذها وأحولها لطاقة بأشغل بيها التوربينات علشان أولد الكهرباء، غير طبعًا بعض الاستخدامات الإضافية زي إنتاج النظائر المشعة واللي بتستعمل في التطبيقات الفيزيائية والطب والصناعة والزراعة.

المشكلة بقى أن ناتج حرق اليورانيوم مش بيكون بس الحرارة العالية، فكمان بيخرج مع الحرارة كمية ضخمة من الإشعاع.



💥 التفاعل المتسلسل وعناصر الأمان

السبب في كده أن مش بأحرق اليورانيوم، يعني بأولع فيه بالكبريت! فطريقة الحرق بتكون عبارة عن قذف أو ضرب نواة ذرة اليورانيوم-235 بالنيوترونات. والكلام ده بيتم في صورة تفاعل متسلسل ومستمر (Chain Reaction).

يعني نيوترون حر وسريع جدًا بيضرب نواة ذرة اليورانيوم وبيقسمها لنصين، أو بالمعنى العلمي بيعمل انشطار للنواة. والنواة اللي انشطرت دي بتحرر النيوترونات اللي كانت جواها ومقفول عليها. أما البروتونات فمش بتتحرر، بس سبب عدم تحرير البروتونات ده عايز له حلقة لوحده! فباختصار ممكن نقول إن علشان البروتونات مشحونة بشحنة موجبة فبتقدر إنها تتمسك بالنواة، أما النيوترونات علشان شحنتها متعادلة فالخبطة اللي بتحصل بتخليها تتحرر.

المهم أن بعد ما النواة بتنشطر وبيطلع منها نيوترونات جديدة، بتلاقي أن الباحثين محضرين لها نواة ذرة يورانيوم ثانية، فتخبط النيوترونات الجديدة في النواة الجديدة وتشطرها زي الأولى، وتفضل العملية تتكرر على حسب كمية الأنوية الموجودة وبتسمى بـ “التفاعل المتسلسل”. وكل مرة بتنشطر النواة بيطلع منها النيوترونات، والإشعاع، والطاقة الحرارية، وهَلُمَّ جَرَّا.

التفاعل ده بقى بيحصل جوه الجهاز اللي قلت لك اعتبره ثلاجة، ولو عايز المسمى الحقيقي فهو “قلب المفاعل” (The Reactor Core). يعني التفاعل بيحصل جوه جهاز ليه باب وموجود جوه أوضة، فكل نواتج التفاعل من إشعاع وحرارة بتكون في القلب ومقفول عليها. يعني باب الثلاجة أو غطا القلب ده هو أول عنصر للأمان جوه المفاعل النووي.

وثاني عنصر للأمان بقى هو القدرة على التحكم في التفاعل؛ بسبب إنه التفاعل متسلسل وممكن يستمر في إنتاج الحرارة بصورة تخرج عن السيطرة، فبيكون في وسائل مختلفة للتبريد وأهمها طبعًا التبريد المائي. ده غير مجموعة من المحاولات الحرارية وأنظمة التحكم واللي بيكون عندها القدرة على إبطاء التفاعل أو حتى إلغائه عند اللزوم. فلما مثلًا يحبوا إنهم يبطئوا التفاعل جوه القلب بتاع المفاعل، بيقوموا بإدخال قضبان لجذب بعض النيوترونات وإخراجها من التفاعل.

لكن على الرغم بقى من عناصر الأمان دي كلها، فـ السيستم كله نهار في الليلة المشؤومة!



💣 الانفجار الحراري والجهل

نرجع بقى للحدوتة بتاعتنا بعد ما فهمنا الفرشة العلمية الجميلة اللي هتفهمنا اللي هيحصل بالظبط.

المشكلة كلها بدأت بـ “انفجار حراري”. الانفجار الحراري ده طَيَّرَ باب الثلاجة وحرر الإشعاع والحرارة. واللي حصل بعد كده كان من أكثر اللحظات الدرامية في التاريخ الحديث، واللي بتجمع بين الجهل، والبطولة، والكوارث.

وخليني بس أقول لك الأول يعني إيه انفجار حراري. اللي هيفهم الانفجار الحراري أكثر في البيت، الحلة البريستو أو حلة الضغط بتاعة الأكل. وعارف شكلها: الحلة دي لو المية فيها قلت أو اتفتحت مرة واحدة، الضغط بيزيد وبيعمل قنبلة بخار بالطَيَّار الموجود في الحلة بالغطا اللي عليها.

واللي حصل في قلب المفاعل إنه تحول بالضبط لـ حلة ضغط منفجرة! يعني باب الثلاجة أو غطا الحلة اللي كان بيحمي الخارج اتحرر وما بقاش ليه أي وجود. والسبب أن درجة الحرارة جوه القلب زادت جدًا جدًا من غير ما حد يحس بيها، وكانت النتيجة أن التفاعل خرج عن السيطرة. كل مياه التبريد كانت بتتحول لبخار في لحظة واحدة وتزود المشكلة، ومع انهيار الغطا، انتشرت الإشعاعات في الجو واتحركت مع الرياح، ده غير عمود النار اللي خرج وأشعل الحرائق.

والمصيبة أن في البداية ما كانش حد فاهم اللي حصل في قلب المفاعل. ولذلك، فعلى الرغم من وصول رجال الإطفاء بعد 10 دقائق، فالكارثة بقت مضاعفة؛ لأن رجال الإطفاء ما كانوش لابسين أي معدات واقية من الإشعاع، كانوا لابسين بس الخُوَذ العادية بتاعتهم ومعاهم معدات الحريق. ولذلك، مع مرور الوقت بدأ الكل يحس بالكارثة. الكل كان بيعاني من أعراض التسمم الإشعاعي: يعني الصداع، والغثيان، والزغللة، وغيره.

الأعراض دي ما كانتش بس عند رجال الإطفاء واللي بيشتغلوا في المفاعل، فالعشرات في مدينة برايبيات صحيوا من النوم وكله جرى على المستشفى. باختصار، تحول أول ليل للمدينة الهادئ والبارد لحالة من الرعب والهلع.

رغم كل ده، ما كانش صدر أي تحذير، ولا حد فكر في إجلاء الناس، لدرجة أن الحياة استمرت عادي في المدينة لمدة 36 ساعة! الأطفال راحوا المدارس، والناس راحت الشغل عادي من غير ما حد يبلغهم بوجود كارثة إشعاعية.



🛑 أسباب انفجار قلب المفاعل والأسئلة المعلقة

والخلاصة أن زي ما قلنا إن بدأت الإجراءات الصحيحة بعد يوم ونص أو 36 ساعة كاملين من الكارثة. ساعتها بس بدأت عملية الإخلاء وبناء التابوت والقصة اللي قلناها دلوقتي.

السؤال البديهي: هو ليه أصلاً الحرارة ارتفعت وإزاي ما حسوش بيها؟ الحكاية دي لها ثلاثة أسباب:

  • بسبب نقص الخبرة والكفاءة للأطقم الفنية.

  • بسبب سوء المفاعل من حيث التصميم وعدم مراعاة معايير السلامة.

  • بسبب إجراء تجربة متهورة أثناء ظروف غير مستقرة.

دول الثلاثة أسباب الرئيسية لانفجار قلب المفاعل.

بس غالبًا قبل ما أكمل هتقول لي: وقف عندك يا عمده! يعني إيه نقص الخبرة وسوء التصميم؟ هم الجماعة دول مش مهندسين وفاهمين؟ وبعدين لو الاتحاد السوفيتي مش عارف يعمل مفاعل، أمّال مين اللي هيعرف؟

ده غير إنك فوَّتَّ حاجات كتير:

  • أنت ما قلتش هل التابوت ده عزل الخطر تمامًا ولا لا؟ يا ريت الإجابة.

  • وبالمرة تقول لنا إيه هو الإشعاع أصلاً وليه بيضر بالجسم؟

  • وبعدين أنت مش قلت إنه حصل انفجار حراري؟ بس السؤال هنا: هل كان ممكن يحصل انفجار زي القنبلة الذرية والهيدروجينية؟

  • وأخيرًا بقى أهم حاجة: إيه هي قدم الفيل، والغابة الحمراء، والكوريوم؟ الحاجات دي أنت ما جبتش سيرتهم خالص!

شارك

Newsletter Updates

Enter your email address below and subscribe to our newsletter

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *