ما الذي يحدث لكوكب الأرض؟ إشارات غريبة ترعب العلماء!

في سبتمبر عام 2023، سجّلت أجهزة رصد الزلازل حول العالم واحدة من أغرب وأقوى الإشارات في تاريخ الأرض، حتى أن بعض العلماء ظنوا أن نهاية الكوكب قد بدأت بالفعل!
الإشارة كانت قادمة من جزيرة جرينلاند، واستمرت لتهز الأرض لمدة 9 أيام متتالية في ظاهرة لم يُشهد لها مثيل من قبل.
في هذا المقال من العِلم بالملعقة، نكشف لك القصة الكاملة وراء الحدث الكوكبي الغامض الذي أربك العلماء وأثار الرعب في مراكز المراقبة، ونفك معًا لغز أمواج Seiche الغريبة التي جعلت الأرض تهتز كما لو كانت مخلوقًا حيًا.
تعرف على تفاصيل الانهيار الجليدي الذي أطلق موجات بارتفاع ناطحات السحاب، وكيف ساهم التغير المناخي في خلق هذه الظاهرة الاستثنائية التي غيرت نظرتنا لعلاقة الطبيعة بكوكب الأرض.

هل يمكن أن تتكرر هذه الظاهرة في المستقبل؟ وهل أصبح الاحترار العالمي خطرًا يتجاوز المناخ إلى زعزعة توازن القشرة الأرضية نفسها؟
اقرأ التحليل الكامل، وشاهد كيف يجمع العلم بين الرعب والحقيقة في قصة ستجعلك تعيد التفكير في كل ما تعرفه عن كوكبنا.

😱 الإشارة المرعبة: الزلزال الذي لم يكن واهتزاز الأرض لـ 9 أيام

 

 

فى يوم 16 سبتمبر سنة 2023، وبالظبط الساعة 11:35 صباحًا بالتوقيت العالمى، سجلت مراصد الزلازل حوالين العالم أكتر إشارة مرعبة فى تاريخها. وباختصار سبب تصنيفها بأكتر إشارة مرعبة.. هو قوتها. فالإشارة دى كانت توحى بوقوع أقوى زلزال عرفته أو هتعرفه الأرض على مر عمرها!

مركز الإشارة كان جاى من شرق جزيرة جرينلاند، تحديداً من مضيق بحرى بيسمى مضيق ديكسون (Dickson Fjord). وطبعاً مش محتاج أقولك انه ساعتها حصلت حالة من الصدمة والرعب وعدم التصديق. ولو كنت قريت التقرير النهائى اللى تم نشره فى مجلة ساينس، كنت هتعرف إن كل الموظفين فى مراكز رصد الزلازل حوالين العالم .. افتكروا فعلاً ولو للحظات إنه يوم النهاية!

لكن المهم إنه بعد مرور اللحظات الأولى من رصد الإشارة، وفى عز ما الكلام ما كانش بيطلع من الخضة، ابتدت الإشارة تتغير بشكل برضه ملوش مثيل فى تاريخ كل المراصد. ويكفى أقولك مؤقتاً ان وقتها كوكب الأرض كله كان بيترعش! بل وهتستمر الرعشة أو الهزة دى لمدة 9 أيام. كل لحظة خلال الأيام التسعة دول، كانت بتتبدل المشاعر ما بين الخوف والدهشة والترقب والغموض.

مقالنا انهاردة هتقولك كل التفاصيل من بداية الأزمة لنهايتها. 

 


 

❓ حدث كوكبى مجهول: تحول الإشارة الزلزالية

 

زى ما قلنا أنه بعد ثوانى من رصد الإشارة المرعبة، بدأت أجهزة قياس الزلازل توضح التغير السريع فى تردد الإشارة. ففى خلال اللحظات دى كان الطنين المرعب بينخفض. والتردد العالى المستمر اللى بيميز الزلازل كان بيتغير لـتردد أضعف لكنه ثابت بمعدل ذبذبة واحدة كل 92 ثانية. والكلام ده معناه إن الإشارة الجديدة دى بعيدة كل البعد عن أشارات القياسات الزلزالية، بس العجيب برضه انها كانت بعيدة عن كل أنواع الإشارات المعروفة.

.. هو إيه اللى بيحصل؟ الجملة دى كانت لسان حال الجميع وهم مبلمين بيبصوا على الأجهزة! هل اللى حصل ده كان زلزال عملاق ضرب الأرض، وبسبب قوته حصلت ظاهرة جديدة مش معروفة؟ ما هو لازم يكون فى حاجة قوية ضربت الأرض! الإشارة دى مش هتظهر لوحدها!

بس قبل ما ذهنك يفكر فى النيازك خلينى أقولك مستحيل.. نيزك يتسبب فى إشارة قوية زى دى مستحيل إنه يكون مفاجئ! لو كانت حاجة بالقوة دى جاية من الفضاء سواء نيزك أو كويكب، كان زمانا عايشين بنعد الثوانى قبل ما توصل، وده لأن المراكز الفلكية ومؤسسات أبحاث الفضاء كانت هتحذرنا قبل الحادث بسنين. مينفعش حاجة بالحجم اللى يعمل التأثير ده تفاجئ علماء الفضاء.

عشان كده الباحثين فى الدقايق الأولى بعد رصد الإشارة كانوا فى حالة وجوم! ما كانش عندهم تفسير للإشارة التانية على الأقل.. يمكن الإشارة الأولى هم اعتقدوا ولو للحظات انها إشارة زلزال قوى، لكن الإشارة التانية دى مالهاش عندهم تفسير. ولذلك كانت دقايق اختلط فيها الرعب بالقلق بالدهشة بالارتباك.

ومفيش شك إن الباحثين الدانماركيين كانوا هم اللى بيعيشوا أكبر اللحظات العصيبة، وده لأن مركز الإشارة موجود جوه حدود أراضيهم. خلى بالك جزيرة جرينلاند هى جزء تابع لمملكة الدانمارك.

لكن سواء الدانماركيين أو كل العاملين بالمراصد حوالين العالم، كلهم دار فى ذهنهم نفس السؤال: هو فين أثر الإشارة الأولى القوية؟ ما الوقت بيمر أهو ومفيش أثر لأى زلزال ولا بتييجى أى إخباريات، وإيه سبب الهزة الغريبة دى للأرض؟ واللى بدأت مع الإشارة التانية؟ مستحيل كل الأجهزة فى العالم خرفت فجأة! كل مراصد الزلازل حوالين العالم رصدت نفس الإشارات وحددت مركزهم. باختصار محدش كان فاهم حاجة.

وهتستمر حالة الاضطراب دى طول الأيام التلاتة الأولى. لكن مدة الـ 3 أيام دول كانوا كافيين جداً عشان قوات الجيش الدانماركى تتحرك. وقتها وحدات من القوات البحرية الدانماركية، ومعاهم عناصر من القوات الجوية، كلهم بدأوا يتحركوا للموقع اللى صدر منه الإشارة. كان لازم الجيش يتحرك عشان يقدم المعاونة للباحثين، وبعدين الموقف بالنسبة للدنمارك كان بدأ يبقى حرج، فالكل عارف إن الإشارة خرجت من أرضهم. والكلام ده ممكن يبقاله معنى متناقض، فالبعض ممكن يفكر مثلاً ان الدانمارك بتجرب سلاح خطير، والدانماركيين نفسهم ممكن يفكروا إن سبب الإشارة نوع من الأعمال العدائية. فخلى بالك جزيرة جرينلاند معزولة تماماً عن البر الرئيسى للدانمارك.

والخلاصة لو قدمنا الأحداث شوية ووصلنا لـاليوم الرابع، هنلاقى إن الأحداث كانت بدأت تهدى شوية مع الأخبار الجديدة، واللى كان ملخصها إنه تم التأكد من إن الإشارة مستحيل تكون نتيجة لنشاط بشري. والشهادة دى كانت شهادة عالمية، يعنى مش كلام من علماء الدانمارك لوحدهم. وده طبعاً رفع الحرج وهدى الدنيا الى حد كبير، فمحدش دلوقتى بقى بيشك فى التانى. بس المشكلة برضه إن كل العلماء أكدوا إن الإشارة مش بسبب أى ظاهرة معروفة!

وفى عز الربكة دى كان Stephen Hicks عالم الزلازل في هيئة المسح الجيولوجي لسه عنده القدرة إنه يهزر! Hicks قالهم يا جماعة ما هو مادام مش قادرين نحدد سبب الإشارة، يبقى مفيش غير افتراض إن وحوش البحر أو الفضائيين هم اللى عملوها! وعلى الرغم من إن Hicks ما كانش جد فى العبارة اللى قالها، إلا ان الكلام الرسمى اللى صدر من هيئة المسح الجيولوجي الدانماركية ما كانش بيبعد كتير. ففى اليوم ده صدر أول بيان من الهيئة للعالم بيقول: إن الإشارة كانت عبارة عن USO، يعنى Unidentified Seismic Object، أو بالعربى سبب الإشارة هو: “حدث كوكبى مجهول بسبب كائن أو نشاط زلزالى غير معروف“!

 


 

🤝 تعاون دولى ولغز التسونامى المصغر

 

خلال اليوم الرابع لرصد الإشارة، وبعد ما زود العسكريين الباحثين بكل المعلومات اللى رصدتها الأقمار الصناعية العسكرية، بالإضافة لكل المراقبات الميدانية اللى تم جمعها، طلبوا من الباحثين سرعة إيجاد التفسير. لان على حسب الكلام مفيش أى علامة على وجود عمل عدائى، والواضح جداً إنها ظاهرة طبيعية.

وأدام الأسلوب الجديد ده علماء الدانمارك طلبوا تعاون دولى ضخم ومتعدد التخصصات. كان المقصود أولاً إظهار الشفافية وإثبات ان الدانمارك مش بتعمل أى شيئ مريب، وثانياً وده الأهم.. الاستفادة من كل الخبرات الموجودة فى العالم. عشان كده فعلاً اتشكل واحد من أكبر الفرق العلمية الدولية. كان الفريق بيضم 68 عالم من 40 مؤسسة علمية، تم ترشيحهم من 15 دولة على مستوى العالم. وعشان نختصر الحتة دى خلينا نقول إن التعاون الدولى ده فعلاً جاب نتيجة، وكان الفريق على وشك إصدار البيان الأول عن الظاهرة. وكان الباحثين ناويين يتكلموا عن كل الأفكار والفرضيات اللى وصلولها. لكن اللى حصل انه قبل إصدار البيان أو التقرير الأول حصل تطور جديد!

 


 

🌊 تسونامى والمضايق البحرية

 

قبل إصدار التقرير مباشرة، وصلت الأخبار عن أول رصد بصرى لحدث بالقرب من مركز الإشارة. الرصد البصرى يا صديقى يعنى ناس بتبلغ عن حاجة شافوها بعنيهم، مش مسألة إشارات من أجهزة المرة دى.

فـعلى بُعد حوالى سبعين كيلومتر من النقطة اللى جت منها الإشارة، تم الإبلاغ عن تسونامى مصغر فى جزيرة إيلا (Ella Island). الجزيرة اللى بتبعد عن مضيق Dickson مكان الإشارة بالظبط 72 كيلو متر. وقالت المعلومة إن التسونامى ده اتسبب فى أضرار لقاعدة أبحاث موجودة على الجزيرة، بالإضافة لعدد من المواقع التراثية والثقافية لقبائل الإنويت .. اللى هم يعنى الأسكيمو.

اللى يهمنى هنا انى أقولك إن الجزيرة دى بيحاصرها 3 مضايق:

  1. أولاً من جهة الجنوب موجود مضيق Dickson اللى صدرت من الإشارة.

  2. وثانياً جزيرة Ella نفسها موجودة فى مضيق اسمه مضيق كيمبي (Kempe Fjord).

  3. وثالثاً موجود فى طرف الجزيرة الشمالي مضيق تالت اسمه مضيق الملك أوسكار (King Oscar Fjord).

الوصف الجغرافى والملاحى اللى أنا بقولهولك ده مهم لانه من مفاتيح اللغز، وهيبانلك الكلام قدام شوية. بس المهم دلوقتى ما تكونش ناسى معنى و شكل المضايق البحرية. المضيق البحري هو فاصل مائى صغير بين أرضين، وبيتم تعريفه على إنه ممر مائي ضيق بيربط بين مسطحين مائيين أكبر منه.

فكر بقى فى أى مضيق تعرفه وطبق التعريف عليه. مثلاً لو بصينا على مضيق جبل طارق، هنلاقيه عبارة عن فاصل مائى ضيق ومخنوق بين أرضين اللى هم أفريقيا وأوروبا، أو بين المغرب والجزيرة الإيبيرية. وبرضه هتلاقى الفاصل المائى الضيق ده بيربط بين مسطحين مائيين كبار، اللى هم البحر المتوسط والمحيط الأطلنطى.

 


 

🏔️ إنهيار جليدى و أرضى: لغز الميجا تسونامى

 

قبل ما أكلمك عن التطور الجديد أو التسونامى يعنى اللى اتكلمنا عنه، كنت قايلك إن الفريق العلمى كان على وشك انه يقدم تقريره الأول. وهنا ممكن اى حد يقول إن العملية ما كانتش ناقصة لبخة! يعنى بعد ما أخيراً كانوا على وشك انهم يقولوا حاجة تفسر اللغز، حصل التطور الجديد ودرّبك الدنيا.

بس المفاجأة بقى إن اللى حصل كان على العكس تماماً. التطور ده كان أحلى لبخة من أول ما ابتدى الموضوع! وده لأن التطور الجديد ده أو تحديداً التسونامى المصغر هم أصلاً العلماء كانوا متوقعين انه يحصل فى فرضياتهم. ومادام انه حصل زى المتوقع، يبقى النظرية ماشية صح، ويبقى التقرير الأول هيظهر للناس بتفاصيل أكتر وأقوى.

وخلينى أقولك على سيناريو النظرية اللى اقترحها الفريق العلمى: هم قالوا إن سبب الإشارة الأولى القوية اللى استمرت للحظات كان انهيار أرضى نتج عن انهيار جليدى. فزى ما أنت عارف أرض جرينلاند أصلاً كلها تربة صقيعية جليدية. بس الجليد ده نفسه بيبقى شايل التضاريس بأنواعها وأتقلها الجبال الصخرية.

واللى حصل إنه مع تغيرات المناخ وزيادة درجات الحرارة، الجليد درجة سماكته قلت ومبقتش قادرة على دعم الصخور الجبلية. ففى لحظة معينة انهار الجليد ووقعت قطعة ضخمة من الجبل. القطعة دى وقعت فى مية المضيق او على الأرض أو على الاتنين مع بعض. والكلام ده بيفسر الإشارة الأولى القوية، لأنه المنطقى فعلاً إن كتلة ضخمة ضربت الأرض.

وبالتأكيد لو وقعت الكتلة دى أو حتى أجزاء منها فى المية هتعمل تسونامى، أو تحديداً بقى ميجا تسونامى (Mega-Tsunami).

الميجا تسونامى بتبقى أمواج بتختلف عن موجات تسونامى العادية فى حاجتين:

  1. الحاجة الأولى ان النوعية دى من الأمواج بتوصل لارتفاعات مرعبة. فى نموذج النظرية اللى اقترحها العلماء لحل لغز الإشارة، كانوا بيفترضوا إن موجة الصدمة وصل ارتفاعها لـ 200 متر. موجة الصدمة يعنى الموجة الأولى اللى تم توليدها بسبب اصطدام الكتلة الصخرية بالمية. وعلى فكرة الـ 200 متر دول يعتبروا ارتفاع عادى جداً بالنسبة لموجات الميجا تسونامى، فالبعض من الموجات دى بتتجاوز الـ 500 متر بسهولة.

  2. لكن الفكرة بقى إن نقطة الاختلاف التانية بين الميجا تسونامى والتسونامى الطبيعى بيكون فى كيفية تصريف الطاقة. فموجة التسونامى العادية بتعلى أكتر لما تقرب من الشط، أما الميجا تسونامى فبتتولد أصلاً عالية لكن بسرعة بيتناقص ارتفاعها خلال ثوانى أو دقائق.

والمهم ان اللى اتسبب فى الإشارة الزلزالية القوية هو تجميع أو توحيد لنوعين من الطاقة: طاقة الانهيار الجليدى والكتلة الصخرية مع الطاقة الحركية للموجة المرعبة. الطاقتين دول اتوحدوا واتحولوا لـطاقة زلزالية ضخمة لمدة ثوانى.

عشان كده اللى نخرج بيه من الكلام ده، إن البلاغ عن التسونامى المصغر كان من تنبؤات للنظرية. أما التفصيل فكان بيقول إن الموجة العملاقة دى اللى وصلت لـ 200 متر ارتفاع كانت رغم سرعتها الكبيرة بتخسر ارتفاعها برضه بسرعة. وبيقول النموذج انها على بال ما قطعت الـ 70 كيلو متر لجزيرة Ella كان وصل ارتفاعها لـ 4 أمتار. لكن الأربعة متر دول كانوا كافيين للتسبب فى الأضرار اللى حصلت.

أما مسألة إن المعلومة اتأخرت 3 أيام لحد ما تم الإبلاغ عنها، فده سببه إن ما كانش فى تواجد بشرى أصلاً فى المكان. فالمكان نائى ومعزول ومفيش أى بشر بيعيشوا فيه بصفة دايمة. قبائل الإنويت هاجرت من المكان من سنين طويلة، وقاعدة الأبحاث بيتم زيارتها فى المناسبات. وطبعاً المناسبة المرة دى كانت قصة الإشارة الغامضة.

الخلاصة من كل الكلام اللى فات ده إنه كده تم حل نص اللغز. أما النص التانى والمرتبط بالإشارة التانية اللى بترتبط بدورها بـاهتزاز الأرض، فدى حاجة ليها قصة تانية!

 


 

🌊 موجة Seiche: الاهتزاز العالمي لـ 9 أيام

 

كنت مهدتلك وقلتلك إن موضوع المضايق وجغرافية المنطقة بصفة عامة من مفاتيح اللغز. فجغرافية المنطقة اللى حصل فيها حادث الانهيار الجليدى والصخرى خلت كميات ضخمة من المية تتخنق جوه المضيق. فلما وقعت الكتلة الصخرية فى المية وعملت ميجا تسونامى، ما قدرتش الكمية كلها تطلع حته واحدة على البحر المفتوح. كمية كبيرة اتحبست وفضلت تتمرجح لحد ما تلاقى سكة تتصرف. الكلام ده حصل بسبب العرض الضيق مع الانحناءات الجانبية وهندسة المكان بصفة عامة.

الموجة بقى اللى فضلت تتمرجح دى بتسمى موجة Seiche. خلينى برضه أقولك مثال يوضحلك أكتر أمواج Seiche. أنت عارف لما تجيب حوض مية ولا طشت وتهزه بالمية اللى فيه؟ مش بتلاحظ ان المية عمالة تتهز شمال ويمين؟ طبعاً نفس الحركة بتحصل فى كباية أو أى حاجة مقفولة، أنا بس بقولك طشت ولا جردل عشان يكون كبير شوية وتلاحظ الحركة. إنما أى حاجة بتحاوط المية لو اتعرضت للاهتزاز هتلاقى المية بتتمرجح. أهى حركة المرجحة دى عبارة عن موجة بتسمى Seiche.

فجغرافية وتضاريس المكان مع المضايق اللى بتلف حوالين بعضها عملت حاجة زى جردل كبير المية كانت بتتهز جواه. و كمية المية الضخمة اللى بتتمرجح دى هى اللى تسببت فى إحساس الأجهزة باهتزاز الأرض. 9 أيام متواصلة كانت الأرض كلها بتتهز لحد ما خلصت طاقة الاهتزاز بتاعة المية.

 


 

🎁 بونص وخاتمة: الـ 25 مليون متر مكعب

 

كلمة Seiche هى كلمة فرنسية الأصل ومعناها اهتزاز أو مرجحة. بس خلى بالك كلمة Seiche ليها معنيين مختلفين تمامًا فى الفرنسية: معنى الموجة اللى اتكلمنا عنها، واللى متاخد أصلاً من الاستخدام السويسرى فى القرن الـ 18. فالجماعة اللى بيتكلموا فرنسى فى سويسرا كانوا هم أول من اكتشف موجة Seiche لما شافوها فى بحيرة جنيف. لكن فى معنى تانى فى الفرنسية لكلمة Seiche بمعنى الحبار أو السبيط!

أمواج الـ seiche عادة بتستمر من دقائق إلى ساعات قليلة، وفي بعض الحالات النادرة ممكن توصل ليوم كامل. إنما 9 أيام؟؟ دى كانت حاجة جديدة وبتدل على حجم الانهيار الجليدى والصخرى اللى حصل. ولذلك فالكتلة اللى تعمل حاجة زى كده تم تقديرها بما لا يقل عن 25 مليون متر مكعب من الصخور والجليد. والكمية دى من الصخر تكفى لبناء 10 أهرامات فى حجم الهرم الأكبر! والكلام ده تم تأكيده بصريا بالفعل بعد ما حددوا بالظبط مكان انهيار الجبل.

خلينى بقى اختملك المقال ببراجراف من التقرير الأخير اللى تم نشره فى ساينس. بيقول Stephen Hicks اللى كان بيقود الفريق الدولى متعدد التخصصات:

هذه هي المرة الأولى التي يُسجل فيها تدفق المياه كاهتزازات عبر قشرة الأرض تنتقل حول العالم وتستمر لعدة أيام. لكن الأمر مرشح أن يكون أكثر شيوعًا مع ذوبان الجليد… يُسلط هذا الاكتشاف الضوء على كيف يُمكن للظواهر المُرتبطة بالمناخ أن تُسبب أحداثًا مفاجئة وغير مسبوقة. ويُبرز هذا الحدث حقيقةً أننا نبحر في مياه مجهولة. فقبل عامٍ واحد كانت فكرة استمرار موجة Seiche لتسعة أيام تُعتبر ضربًا من العبث. وبالمثل، قبل قرنٍ من الزمان كانت فكرة أن الاحترار قد يُزعزع استقرار المنحدرات في القطب الشمالي تُعتبر ضربًا من الخيال. ومع ذلك، فإن هذه الأحداث التي كانت لا تُصدق في السابق.. أصبحت الآن واقعنا الجديد!

شارك

Newsletter Updates

Enter your email address below and subscribe to our newsletter

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *